رمضان خميس الغريب

27

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

في تفسيره لأنه لم يقف وقفات تحليلية أمام قضايا جزئية إلا أنه تحدث عنها في موضع آخر من مؤلفاته فقال ( كنت قد تطرقت في أحد دروسى إلى الإسرائيليات في ثقافتنا القديمة وضربت مثلا ما شاع منها بيننا فقلت يرى أهل الكتاب أن الطوفان عالمي عم الأرض والتحقيق أنه محلى لا يعدو ديار نوح فصاح البعض هذا غريب وما دليل أولئك المحققين قلت أسرد عليك من ثلاثة مواضع من القرآن الكريم تتضح فيها رأى القائلين بأن الطوفان ليس عالميا . 1 - مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً « 1 » . 2 - وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً « 2 » . 3 - وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ « 3 » . قلت وكانت أرض نوح شمالي العراق على عهد الدولة السومرية أيام الأسر الحاكمة الأولى من الفراعنة والطوفان لم يجيء وادى النيل ولم يبلغ الهند وأوغل في البعد أن يصل إلى الأمريكتين الخ . . . ) « 4 » . وهذا الرأي هو ما ذهب إليه الأستاذ الإمام في تفسيره بعد أن أورد الآراء كاملة في القضية حتى أورد آراء أهل الملل السابقة وانتهى إلى أن المراد بقوله تعالى عن قوم نوح وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ « 5 » أن الحصر فيهم يجوز أن يكون إضافيا أي الباقين دون غيرهم من قومه وأن قوله تعالى وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 6 » ليس نصا

--> ( 1 ) نوح آية 25 . ( 2 ) الفرقان آية 37 . ( 3 ) العنكبوت 14 . ( 4 ) الحق المر ج 1 ، ص 103 محمد الغزالي ( 5 ) الصافات 77 . ( 6 ) نوح 26 .